المؤتمر العالمي للشعب الأبخازي - الأباظة

16 أكتوبر، 2019
00:29
نيستور وأبخازيا
ولد نيستور أبولونوفيتش لاكوبا في الأول من أيار عام 1893 في قرية ليخني، توفي والده الفلاح أبولون لاكوبا قبل ثلاثة أشهر من ولادة ابنه، إذ كان قد قتل أثناء خطابه الحاد في تجمع الفلاحين ضد الابتزاز والتعسف من قبل الأمراء والنبلاء.
وقد ترعرع الأولاد الثلاثة تحت رعاية والدتهم شاخوسنا جيركينيا دون أية مساعدة أو دعم من أحد، وبصعوبة كبيرة تمكنت والدته من تسجيل تشناكوا الصغير (اسم نيستور في العائلة) للدراسة في مدرسة نوفيأفون الأبرشية، بعدها دخل مدرسة ليخني لمدة عامين، وقد تميّز نيستور بين أقرانه بشخصيته وقدراته.
"كان محبوبا من قبل زملائه في المدرسة الذين اعتادوا عليه، هناك حيث الألعاب والمرح ورنين الأغاني والرقصات الجبلية السريعة كنت ترى دائماً شخصية الشاب الصغيرة الرشيقة ذو العيون السوداء النابضة بالحياة والشعر الكثيف بلون أجنحة الغراب"

من كتاب "نيستور لاكوبا" لميخائيل بغاجبا
دخل في سن الثانية عشر مدرسة تفليس الروحية، إلا أنه كان قليل الاهتمام بالدين، وقد كتب عنه مشرف المدرسة في "تقييم الطالب لاكوبا" أنه يقرأ كتب غير شرعية ويقيم علاقات صداقة مع طلاب الثانوية. بعد إنهاء المدرسة تابع نيستور دراسته في المدرسة اللاهوتية والتي طرد منها بعد عام بسبب مشاركته في حلقة ثورية سرية. كان عليه أن يترك تفليس لذلك انتقل إلى باتومي، واستمرت الأفكار الثورية تجذب الشاب.

في العام 1912 انضم نيستور لاكوبا إلى صفوف البلاشفة في الجناح الراديكالي لحزب العمل الاجتماعي الديمقراطي الروسي، بعد فترة وجيزة استدعت شرطة باتومي الداعية الأبخازي لاستجوابه، وقرر نيستور مرةً أخرى تغيير مكان إقامته، واختار هذه المرة غروزني حيث التحق هناك بمدرسة غروزني النظامية، في العام 1915 وبعد تخرجه من المدرسة حول لاكوبا مواصلة دراسته في كلية الحقوق بجامعة خاركوف، ونظراً لضآلة الفرص المادية اضطر إلى ترك الجامعة والعودة إلى الوطن.

بدأ نيستور لاكوبا العمل في أبخازيا في السكك الحديدية في غوداوتا وبقي هنا في خضم الحياة الاجتماعية. كانت الإمبراطورية تتصدع على مراحل: ثورة فبراير 1917، تنازل نيكولاي الثاني عن العرش في مارس (آذار)، وبحلول أبريل وصلت الاضطرابات الشعبية إلى أبخازيا. في اجتماع كبير للفلاحين في مرج ليخناشتا أنتخب نيستور لاكوبا كمفوض لمنطقة غوداوتا، بعد فترة قصيرة تم إنشاء فرقة ثورية للفلاحين "كياراز" وأصبح نيستور أحد قادتها. منذ ذلك الحين وحتى تاسيس السلطة السوفياتية في العام 1921 بدأ الصراع بين البلاشفة والمناشفة على السلطة في الأراضي الأبخازية (كانت جورجيا منشفية - ملاحظة المحرر)، وبسبب تبدل القيادة كان يتوجب على نيستور الاختباء تارةً ثم العودة إلى أبخازيا تارةً أخرى حتى ألقي في سجن سوخوم في أواخر عام 1918. وفي عام 1920 أعاده القدر مرةً أخرى إلى باتوم حيث أصبح قائداً لحركة ثورية سرية. هنا استقر في منزل صديقه الأجاري أكي جيه - أوغلي وتعرف على أخته الشابة الجميلة ساريا والتي أصبحت، بحكم القدر، زوجته لاحقاً.

"عندما وقعت ساريا في حبه كان عمرها خمسة عشر عاماً وهربت معه" من كتاب "لا أستطيع أن أنسى" لعروسة عادلة عباس - أوغلي.

في قيادة دولة أبخازيا السوفيتية
في 4 مارس عام 1921 تم أخيراً تأسيس السلطة السوفياتية في أبخازيا، عاد أداغوا، اي الأصم باللغة الأبخازية ومحبوب الشعب الأبخازي ليصبح ليس فقط الحاكم، بل لحد ما، حامي الإقليم (كان نيستور ثقيل السمع ويرتدي مساعدات سمعية خاصة، ملاحظة-المحرر).

في شباط/فبراير العام 1922 تم انتخاب نيستور لاكوبا رئيساً لمجلس مفوضي الشعب، ومنذ أبريل 1930 رئيس اللجنة التنفيذية المركزية لجمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية المستقلة. في ظل قيادة لاكوبا بدأت عملية إنقاذ الجمهورية التي تعاني من التهدم والفقر.

"بمثال أبخازيا الصغيرة يمكن للمرء أن يرى مدى السرعة اللازمة لكي تصبح الدولة السوفياتية ذات ثقافة عالية...إن الحكومة الأبخازية، تحت القيادة المستنيرة لنيستور أبولونوفيتش لاكوبا الموقر قد أبدت دائماً اهتماما استثنائيا بالعلوم، مستفيدةً من كافة المؤسسات العلمية في جميع المجالات عن طريق إنشاء معاهد ومحطات بحث علمية في أبخازيا السوفياتية"

الأكاديمي فافيلوف ن.ي.، العام 1932

في مجال الإقتصاد الوطني لم يعتمد نيستور لاكوبا نظام المشاركة الجماعية (كانت سياسة القيادة السوفياتية - سلب الأملاك الخاصة للفلاحين ( أراضي ومواشي) وتوحيدها أي إنشاء مزارع جماعية – كولخوز ) ، علاوةً على ذلك والأخذ بالإعتبار خصوصيات نمط الحياة الأبخازية، لم يلاحق الأمراء وممثلي الطبقة العليا والأرستقراطية، مشيراً دائماً إلى أنه لم يكن في أبخازيا تفاوت واضح بين الفلاحين الفقراء وأمراءهم المستعبدين . سياسة نيستور العادلة هذه والتي كانت تحظى بإحترام الناس له ، تعارضت مع خطة التحول السوفياتية العامة ولم تنال إعجاب الجميع حتى وصل الأمر إلى ستالين . أرسل فاعلي الخير رسالة من مجهول وكان على نيستور المثول أمام الزعيم للإستجواب، وعلى الرغم من كل ماكتب ضد رئيس أبخازيا فقد ألقى خطاباً في الكرملين برهن فيه للجميع برائته، وهذا مؤشر على قدراته الخطابية المميزة
"مقتطفات من خطابه في كتاب "لا أستطيع أن أنسى" لعادلة عباس-أوغلي الأبخاز شعب ليس بالكبير، وجزء كبير منهم أمراء ونبلاء بالأصل، إلا أنهم يعيشون في كثير من الأحيان كفلاحين بسطاء وعملياً لم يسبق أن عاش أحد في أبخازيا كأمير، بالمعنى الكامل للكلمة، ولو قمت بطرد الناس فمن سينفذ عندئذٍ خطط الإصلاحات التي وضعتها الحكومة السوفياتية ؟ ومن سيحمي أبخازيا ويؤسس الجمهورية الأبخازية؟ هم الذين هبوا لمكافحة المناشفة الجورجيين وشكلوا فصائل حرب العصابات وأثاروا كل سكان أبخازيا".

نيستور لاكوبا (من اليسار)، لافرينتي بيريا، أغاسي خانجيان في مؤتمر الحزب عام 1935
متحف نيستور لاكوبا الحكومي ©
لم يمتلك لاكوبا حرساً، كان يتجول في المدينة سيراً على الأقدام وكان سهل المحادثة وبهذا كان ينال إعجاب الجميع به صغيراً وكبيراً، كان يستقبل الناس ليس فقط في مكان عمله، بإمكانه التحدث معهم في الشارع أو في طريق العودة إلى المنزل أو على الجسر أو حتى الجلوس في مقهى

ساريا و نيستور لاكوبا
من أرشيف موستو جيخاشفيلي الشخصي ©
حقاً كان نيستور يحظى بمحبة وإحترام لدى الناس، علاوةً على ذلك، كان ظهوره كزعيم يعتبر أمراً أسطوريا، تألفت الأساطير عنه، إحداها وصفها المؤرخ رسلان كوجبا: عن الراعي الذي كان يرعى قطعانه في قرية بسخو الجبلية المرتفعة وعن محادثة الأنبياء الثلاثة، الذين نزلوا من السماء وعينوا فيما بينهم حاكماً لكل أبخازيا أسموه تشناغوا. في وقت لاحق، روى هذا الراعي ما رآه لرجل حكيم من عائلة موكبا وهو، كما يقولون، التقى في طريقه، من إشيرا إلى سوخوم، بشاب دعا نفسه تشناغوا وتبين فيما بعد أنه نيستور. بالطبع، هذا كله مجرد أسطورة، لكنها راسخة بقوة في عقول الناس الذين أرادوا أن يصدقوا بأن نيستور هو هدية من قوى ربانية، كان الناس يأتون إلى منزله ويتحدثون عن مشاكلهم، منهم من أساء إليهم مفوضي الشعب ومنهم من طلب مساعدة لأقاربهم الجياع، ولم يبق أحد دون اهتمامه
"في غرفة استقبال رئيس مجلس مفوضي الشعب في سوخوم يمكنك الحصول على فكرة عن أصول أبخازيا الفلاحية. يمكنك الدخول إلى الرفيق لاكوبا، أو كما يسمونه الفلاحون ببساطة نيستور، بأي سؤال كان وبدون رسميات وعلى ثقة مطلقة أنه سيستمع ويقاضي الجميع. الرفيق لاكوبا رئيس مجلس مفوضي الشعب الأبخازي يحظى بحب الفلاحين وجميع السكان. عندما كان الرفيق زينوفييف (غريغوري زينوفييف – رجل دولة وسياسي سوفياتي، المحرر) في أبخازيا قال مازحاً أنه ينبغي إعادة تسمية أبخازيا إلى لاكوبستان" هكذا كتبت عنه الكاتبة الروسية زينايدا ريختر في كتابها


"القوقاز يومنا هذا" عام 1924

لاكوبا و "عزلة" تروتسكي:
لعب نيستور لاكوبا، دون علمه بذلك، دوراً حاسماً في مصير الدولة السوفياتية. في يناير 1924 عدما كان لينين على فراش الموت كان الصراع على السلطة على أشده في أروقة الكرملين. كان ليف تروتسكي أحد خلفاء لينين

المرجحين لمنصب ريئس الدولة وكان على خصومه القيام بكل شيء للتخلص منه. قبل ذلك بوقت قصير وبناءً على طلب الأطباء تم إرسال تروتسكي وزوجته من موسكو إلى القفقاس بالقطار، في الوقت ذاته كتب إثنين من قادة الحزب البارزين فيليكس دزيرجينسكي و سيرغو اوردجونيكيدزه إلى لاكوبا ملمحين له بوضوح عن تكليفه بمهمة "عزل" تروتسكي.

"من الواضح أنه تم وضع الكثير من الأمور لزيارة تروتسكي ألى أبخازيا، أو بالأحرى لعزله المؤقت" كتب ستانيسلاف لاكوبا معلقاً على الوضع الذي تبلور برمته قبل ثلاثة أيام من وفاة لينين



بعد وصول خبر وفاة لينين إلى ليف تروتسكي في تيفليس، أخبر الكرملين مباشرةً أنه في طريق عودته إلى موسكو، لكن ستالين رد عليه بأن الوقت غير كاف لديه لحضور الجنازة، أوعظ إليه الذهاب إلى لاكوبا، لأن صحة تروتسكي كما يزعم، أهم بالنسبة للحزب. لقد علم تروتسكي بأنهم خدعوه عندما كان بضيافة لاكوبا في سوخوم، تم تأجيل مراسم دفن لينين لمدة يوم واحد، ولو أن ليف تروتسكي سافر بالنهاية للتمكن من حضور حفل وداع الزعيم. ما حدث كان سيئاً بالنسبة لسلطة تروتسكي في نظر قيادة الحزب، وهذا في الواقع، ما سعى إليه ستالين.

"لقد استضاف لاكوبا ليف تروتسكي بشكل جيد، لدرجة أن تروتسكي مكث في بلاد "الطبيعة الخلابة" لمدة شهرين، منغمسين في تقاليد وثقافة السكان المحليين. لقد قاموا بزيارة عموم أنحاء أبخازيا، نزلوا ضيوفاً عند الفلاحين تكراراً، وزاروا التجمعات الريفية. في إحدى الزيارات في قرية موكفا ألقى تروتسكي خطاباً بدأه وفقاً لجميع قواعد الخطابة الأبخازية. كانت أولى عباراته نداء طقوسي ألقاه باللغة الأبخازية: "ايها الناس، مصائبكم بالنسبة لي...". ما أثار دهشة الناس وأصبح هذا التعبير الشيء الرئيسي للفلاحين في خطابه".

أعرب ستالين عن امتنانه الشديد لمساعدة لاكوبا في عزلة تروتسكي، ويعتقد أن نيستور ساعده في تقوية موقفه في هذه الفترة الانتقالية الصعبة، كتب ستانيسلاف لاكوبا. هنا يكمن سر موقف ستالين الطويل الأمد (تقريباً إثنى عشر عاماً) تجاه لاكوبا. على هذا الأساس أصبح نيستور أقرب إلى الزعيم، وذات يوم قال له مازحاً: "أنا - كوبا ( لقب يوسف ستالين الحزبي ) وأنت - لاكوبا "

كوبا ولاكوبا وبيريا
تعززت الصداقة بين لاكوبا وستالين على مر السنين، وقد جاء ستالين إلى أبخازيا للاستجمام مراراً ونزل ضيفاً لمرات عديدة، في منزل نيستور في قرية ليخني وتذوق الأبيستا من يدي ساريا وشرب من نبيذ نيستور برشفات صغيرة، وكانت طاولة الوجبة في المطبخ من إعداد شاخوسنا والدة نيستور. كانت ساريا على علاقة ودية مع زوجة ستالين التي ميزتها من بين جميع زوجات "الحزبيين" حتى أنها أهدتها سيارة خاصة، واحدة من أوائل السيارات في أبخازيا.
لقد كان لافرينتي بيريا يحسد وبخباثة علاقة الزعيم الحميمة بعائلة لاكوبا، في بداية خطواته على درجات سلم الحزب الوظيفي، سرعان ما أدرك بيريا أنه بإقامة علاقة صداقة مع لاكوبا بإمكانه الوصول حتى إلى ستالين، لقد قام بتعميد رؤوف نجل نيستور وساريا وأصبح بإمكانه دخول منزلهم متى أراد. جرى ترشيح بيريا بمساعدة، وممكن القول، بناءً على طلب نيستور، لأنه هو الذي نصح ستالين "بترشيح هذا الضابط الشاب النشيط للعمل الحزبي القيادي".

في 12 نوفمبر عام 1931 أصبح بيريا ( السكرتير الثاني للجنة الإقليمية للحزب الشيوعي لما وراء القوقاز (البلاشفة)، والسكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي (البلاشفة) في جورجيا )

الثعبان ذو النظارة، كما يسمون بيريا (لأنه كان يرتدي نظارات أنفية)، استخدم كل الطرق وشتى الحيل والوسائل لإرضاء وخدمة الزعيم وليريه أنه لن يجد كلباً أصدق منه، وتجلى هذا حتى في الأشياء الصغيرة. في أحد الأيام عندما كان ستالين يتنزه في حديقة منزله، اقترح على بيريا، نصف مازحاً، تنظيف الحديقة من الأعشاب الضارة، بعد أن أخذ بيريا الفأس بيده بدأ بقطع الشجيرات البائسة بهيجان حتى تهيأ للحاضرين للحظة أنه يقطع "رؤوس معارضيه" وليس الشجيرات. تم وصف هذا المشهد بدقة في مذكرات موستو جيخ - أوغلي شقيق ساريا. بدأ لافرينتي بيريا بصعود سلم الحزب أعلى وأعلى، وفي نهاية المطاف، اتضح أن نيستور لاكوبا الذي كان في الأصل من المقربين إلى ستالين أصبح تحت سلطة بيريا التامة.

قال لستالين "لا"
أصبح العام 1932 نقطة تحول في الصراع السري بين لاكوبا وبيريا. بدأ ستالين بالتفكير في كيفية تعيين لاكوبا في منصب مفوض الشعب للشؤون الداخلية في موسكو، ودعاه مراراً لعنده، لكن لاكوبا رفض هذا الاقتراح لأكثر من مرة. بعد رفضه لإحدى اقتراحات الزعيم قال لزوجته: "لماذا يعرض على ستالين مثل هذا المنصب الرفيع؟ لن أوافق أبداً حتى لو قام بتهديدي... شعبي لازال يأكل الشوك وأنا سأصعد إلى الأعلى ؟! لن اوافق أبداً على هذا ذلك" هذا ما كتبه عادل عباس-أوغلي في كتابه "لا أستطيع أن أنسى" وكان جوهر القضية، على الأرجح، ليس رغبة ستالين بتعيينه في المنصب الأكثر دموية في ذلك الوقت، بل أن نيستور شعر أنهم يحاولون إبعاده عن أبخازيا حتى يتمكن بيريا من القيام باي شيء يريده هناك، وقد ترسخت فكرة "تحويل أبخازيا إلى جورجية" منذ فترة طويلة في رأس بيريا.
وهذه الفكرة ، للأسف ، لم تكن جديدة ، ففي العام 1929 في إجتماع المكتب الإقليمي للحزب الشيوعي لماوراء القفقاس (البلاشفة) ، صوت الحضور بالإجماع على ضم أبخازيا إلى جيورجيا كجمهورية ذات حكم ذاتي ، عندما بدا أن كل شيء قد تم البت فيه ، سألوا أخيراً لاكوبا ، فكان جوابه : " أنا لم أسمع أي شيء ، جهازي السمعي المساعد لايعمل بشكل جيد". كان من المستحيل إعادة كل ماقرئ من جديد ، فقد تم تأجيل السؤال لبعض الوقت ، وإن كان قد تقرر لاحقاً بصورة إيجابية .
لم يفقد نيستور لاكوبا الأمل في أن تخرج جمهورية أبخازيا السوفياتية الاشتراكية ذات الحكم الذاتي من جمهورية جورجيا السوفياتية الاشتراكية وتصبح جزءاً من جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية مباشرة. مع مثل هذه الإلتماسات سافر إلى موسكو أكثر من ثمانية عشر مرة ولكنه لم يجد من يسمعه هناك.

ديسمبر 1936
"فقط من خلال جثتي"
في كانون الأول/ ديسمبر من العام 1936 بيريا استدعى لاكوبا إلى تبليسي، كان الاجتماع عاصفاً وجرت بينهم مشاجرة كبيرة، ووفقاً لتحليل البروفيسور ستانيسلاف لاكوبا، كان السبب في الشجار بين لاكوبا و بيريا هو خطة توطين الجوجيين في أبخازيا، التي عرضها الأخير على زعيم أبخازيا، الذي قال بدوره "فقط من خلال جثتي"، ولم يعرف آنذاك أنه وقع على الحكم على نفسه

بدء عمل ميناء سوخوم ، 18 كانون الأول / ديسمبر 1930
هيئة الإذاعة والتلفزيون الأبخازية الحكومية ©
في مساء اليوم ذاته بدأت والدة بيريا الاتصال بغرفة فندق لاكوبا، ثم جاءت زوجته نينا ودعت نيستور إلى العشاء لتناول وجبته المفضلة – طبق السلون المقلي. ذهب لاكوبا إلى بيت بيريا لكنه، تقريباً، لم يلمس أي طعام، فقط شرب قليلاً من الكونياك وأكل قطعةً من السمك. بالفعل غادر منزلهم بعد عشر دقائق مع شعور بسيط بالإعياء. في السيارة تكلم مع السائق باللغة الأبخازية قائلاً كلمة واحدة فقط: "سيرشيت" (باللغة الأبخازية قتلوني). وفي مساء ذات اليوم استدعى بيريا نيستور أبولونوفيتش إلى بلكون مسرح الباليه. ومن هناك تم نقله تقريباً دون إحساس، وفي منتصف ليلة 26 ديسمبر توفي لاكوبا في تبليسي. في وقت لاحق تم الإثبات وبشكل قاطع أنه تعرض لتسميم متعمد بمادة سيانيد البوتاسيوم.
يناير 1937
جنازة نيستور لاكوبا
متحف أبخازيا الحكومي ©
متحف أبخازيا الحكومي ©
متحف أبخازيا الحكومي ©
مع وفاة نيستور بدأت واحدة من أظلم الفترات في تاريخ أبخازيا، سوف يطلقون عليه إسم "عدو الشعب" وسوف يهلك أقرب أقربائه، بما في ذلك زوجته ساريا وابنه رؤوف، في أقبية مفوضية الشعب للشؤون الداخلية في الاتحاد السوفياتي. حتى نيستور المتوفي كان عقبة لبعض الأشخاص، في البداية، تم إعادة دفن جثته من سرداب حديقة سوخوم النباتية إلى مقبرة القديس ميخائيل، وفي وقت لاحق تبدأ قصة شبه بوليسية مع الرفات، وفقاً لأحد الادعاءات فقد تم حرقها في حفرة الجير في منطقة المنارة، وفي احتمال ثان، عندما علمت زوجته وأمها بعملية تسوية القبر بالأرض، قاموا سراً بعملية إعادة الدفن وبدون إعلام أي شخص عن مكان الدفن، ومع ذلك مهما كان، فلا يوجد اليوم قبر لنيستور.




تأليف و اعداد - عريفة كابًّا، التحرير المرئي - نالا آفيدزبا، المحرر المشرف - إيكاترينا أفيتسيان،


رئيسة التحرير- أمينة لازبا ©