المؤتمر العالمي للشعب الأبخازي - الأباظة

17 أغسطس، 2022
08:01
ألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا: فنان في المنفى
"الفن الذي يبقى حيا، هو فقط ذلك الفن، الذي ولد من اصل الحياة"


أول فنان أبخازي محترف، الأمير ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاشبا، كان حفيد حاكم الإمارة الأبخازية كيليش باي تشاشبا. كنية شيرفاشيدزه هو الشكل (الصيغة) الجورجية لعائلة تشاتشبا المدونة في التقليد المكتوب لجورجيا من أواخر العصور الوسطى.
شعار النبالة لعشيرة شيرفاشيدز - تشاشبا، تمت الموافقة عليه في 14 سبتمبر 1901
كان والد الفنان المبتدئ قسطنطين غورغوفيتش الأبن الأصغر للحاكم الأخير لأبخازيا غيورغي (سفر باي)، وبآرائه المتقدمة فقد شارك بنشاط في الحياة العامة وبالتحديد شارك بإنشاء أول أبجدية أبخازية ولكن في العام 1832 شارك في مؤامرة استهدفت استعاده سيادة الدولة الأبخازية التي ألغيت في عهد أبيه عام 1810، والتي بعد كشفها أصبحت سبباً لطرده من الوطن الأم.

تزوج من عازفة البيانو ناتالي دانلوا أبنة بروفيسور الموسيقى الفرنسي. استقرت الأسرة في فيودوسيا وهناك ولد ألكسندر الأبن الأصغر لثلاثة أخوة وبعد فترة وجيزة افترق والدا الفنان المستقبلي وبقي ألكسندر وشقيقه الأصغر فلاديمير مع والده.
وفقاً لخطط قسطنطين غيورغيفيتش كان على الأطفال بالتأكيد ممارسة مهنة عسكرية، وبناءً عليه أرسل ألكسندر إلى نيجني نوفغورد والتحق كطالب في فيلق أراكتشيفسك. ومع اعتزاز الشاب بشغفه السري للموسيقى فقد درس هناك على مضض للغاية.
كان ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاشبا كسولا مثقلا بالشروط الرسمية ولم تروق له مهنته العسكرية ولم تجذبه الدراسة في فيلق الطلبة.
من مذكرات أبنة الفنان روسوداني شيرفاشيدزه – تشاشبا
الكسندر كونستانتينوفيتش شرفاشيدزه - تشاشبا في طفولته
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
أصبحت دراسة ألكسندر بعد وفاة والده المحبوب عبئاً لا يطاق، كانت والدة الفنان، ناتاليا ماتفييفنا دانلوا، آنذاك تعيش في كييف وكانت متزوجة من مدرس المدرسة الحقيقية نيكولاي بافلوفيتش فاسيلييف – ياكوفليف، وبالتماس من زوج والدته التحق ألكسندر بمدرسة كييف الحقيقية التي أنهى دراسته فيها عام 1889.وفي سن ال 24 أصبح ألكسندر مستمعاً في مدرسة الرسم والنحت والهندسة المعمارية. آنذاك بدأ ألكسندر شيرفاشيدزه بإنشاء أولى لوحاته الزيتية مثل "في الحديقة" و "الليل يقترب" وقد لاحظ مدرس المدرسة فاسيلي بولينوف موهبة الفنان الشاب والذي نصحه بمتابعة دراسته في باريس.
''في الحديقة'' ، ألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا، 1892
© معرض اللوحات الوطنية لجمهورية أبخازيا
...أنا طالب مدرسة بولينوفا ف. د للرسم والنحت في موسكو، بناء على نصيحة تلقيتها من بولينوف في عام 1893 م، سافرت بعدها الى باريس لدراسة الرسم، والأهم من ذلك، فمادة الرسم الذي كنت ضعيفا فيها في المدرسة، لم يكن سببه بولينوف ف د...
من رسالة الكسندر شيرفاشيدزه - تشاتشبا الى إيفرينوفا أ.أ - زوجة الفنان المسرحي والمترجم نيكولاي إيفرينوف
الكسندر كونستانتينوفيتش شرفاشيدزه - تشاتشبا
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
درس ألكسندر في باريس بمدرسة أستوديو على يد المدرس فرنان كومون المشهور آنذاك على مستوى أوربا، التي كان طلابها لسنوات مختلفة فينسنت فان غوغ وأنري تولوز – لوتريك. درس الأمير الصور واللوحات والتشكيل والتشريح ومختلف الاتجاهات والأساليب في الرسم.
كان الهدف الرئيسي في مدرسة كورمون هو المحافظة على حب الفنان للفن وحرية الإبداع وعدم تقييده بشرائع كلاسيكية بل إعطاؤه فرصة الإفصاح الكامل عن المواهب الفردية. هناك بالذات، في كورمون، اكتسب ألكسندر هيئة فنان ومبتكر.
الناقد الفني سورام ساكانيا
الكسندر كونستانتينوفيتش شرفاشيدزه - تشاتشبا، مدينة بيتربورغ
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
قضى الفنان الشاب معظم وقته في متاحف باريس حيث درس أساليب وطرق الفنانين الآخرين.

حينئذ بدأ كتابة أولى مقالاته عن الفن والتي نشرت في مجلات "أبولو" و "عالم الفن" و "الصوف الذهبي" و"الفن" وغيرها. وكان من بين أول من شيدوا أعمال الانطباعيين. في باريس تعرف شيرفاشيدزه على العديد من الفنانين الشباب الروسيين – ألكسندر بينوا، إيغور غرابار، فالنتين سيروف وغيرهم ويصبح عضواً في الدائرة الفنية الروسية "مونبارناس".
لاتوجد حقيقة بل حقائق عديدة، لا توجد صورة صادقة للحياة بل انطباع الحياة من خلال مزاج الفنان.
من مقالة ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا عن الانطباع
في باريس يلتقي ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا بزوجته المستقبلية إيكاتيرينا فاسيليفا بادالكا، ابنة أحد النبلاء والتي كانت تدرس في كلية الرياضيات في جامعة السوربون وبسبب الأوضاع المادية الصعبة كان عليها أن تعمل في بعض الأحيان كنموذج و هكذا تم التعارف بين زوجي المستقبل.

تنتمي لوحة إيكاتيرينا بادالكا " سيدة في قبعة حمراء" لريشة الفنان. في عام 1905 تم زواج ألكسندرشيرفاشيدزه – تشاتشبا من إيكاتيرينا فاسيليفا بادالكا ولكن الحياة الزوجية لم تكن مواتية جداً لهم فقد توفي أبنهم البكر ميشا وهو في سن الرضاعة ناهيك عن الوضع المادي الصعب للعائلة الشابة.
على الرغم من أن ألكسندر كونستانتينوفيتش كان ساخراً للغاية في المظهر، ومع امتلاكه لوسائل شحيحة جداً فقد كان يعيش حياةً أكثر من متواضعة. لقد تزوج من إنسانة تتمتع بصفات روحية ممتازة، ذكية ومثقفة...هو وهي كانا فقراء.
من كتاب ألكسندر بينوا ''مذكراتي''
ايكاترينا فاسيليفنا بادالكا مع ابنها ميشا
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
الكسندر كونستانتينوفيتش شرفاشيدزه - تشاتشبا مع ابنه ميشا
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
ايكاترينا فاسيليفنا بادالكا مع ابنها ميشا في مدينة كلامار قرب باريس، 1909
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
في عام 1906 شارك ألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا في معرض الفنانين الروس في باريس. قدم للجمهور الفرنسي "لوحة عن ذاته" ولاقى فيها نجاحا كبيرا. تم انهاء هذا العمل في وقت كان صعب للغاية بالنسبة للفنان ─ اذ تصادف بعد فترة من وفاة ابنه ميخائيل. وتقديرا لهذه اللوحة الفنية، تم قبول الكسندر كونستانتينوفيتش في الجمعية الوطنية لفنانين فرنسا.
في نهاية عام 1906م، إنتقل الفنان إلى سانت بطرسبرغ حيث أصبح هناك مزخرفاً للمسارح الإمبراطورية في سانت بطرسبرغ. كان أول عمل له على خشبة المسرح هو مشهد أوبرا غونو "فاوست" لمسرح ماريينسكي، ثم تبعها "تريستان وأيزولدا" لفاغنير و "شوت تانتريس" من هاردت وتم عرض كلا هذين الإنتاجين في مسرح ألكسندرينسكي بواسطة فسيفولد مايرهولد.

وقد أعرب النقاد عن تقديرهم ليس فقط لعمل المخرج بل للمشهد أيضاً. ووصفه ماكسيميليان فالوشين بانه عمل تاريخي قيم أُجري من خلال دراسة جادة للرسومات التوضيحية القديمة، وقبيل عرض مأساة شكسبير "هاملت" فقد أتم الفنان تصميم ما يقارب 150 رسم للأزياء.
لقد كنت مصمم الديكور الرئيسي في سانت بطرسبرغ وكان إسمي يظهر كل يوم على لافتات مسارح… ماريينسكي وأليكساندرينسكي وميخائيليفسكي، وكنت تلميذاً و "صديقا" للفنان في الديكور العظيم غولوفين، أنا الفنان المسرحي المتواضع الذي كانت تعرفه كل سانت بطرسبرغ لكنني لم أكن أبحث عن ذلك.
من رسالة ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا إلى يفرينوفا أ.أ. زوجة المترجم والشخصية المسرحية نيكولاي يفرينوف
كان لدى عائلة إيكاتيرينا فاسيليفا وألكسندر تشاتشبا أبن كونستانتين وأبنة روسودانا. بعد ولادة أبنته ترك ألكسندر تشاتشبا أسرته وذهب للعيش مع الممثلة ناتاليا بوتكوفسكايا التي كان قد تعرف عليها في "المسرح القديم"، بعد ذلك ومن أجل أبنها الذي كان يعاني من مرض السل انتقلت إيكاتيرينا فاسيليفا مع أطفالها إلى فيودوسيا. اجتمعا كونستانتين و روسودانا مع والديهما أحياناً في كوكتيبيل عندما جاء بزيارة برفقة زوجته الجديدة لعند صديقه الشاعر والفنان ماكسيميليان فولوشين،وفي عام 1920 كان اللقاء الأخير بين الأطفال ووالدهم.
الاجتماع الأخير لالكسندر تشاتشبا مع ابنه روسودانا (بينا) وابنه كونستانتين ( توسيا)، مدينة كوكتيبل، 1920
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
الكسندر تشاتشبا مع ابنه، فنلندا
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
بينا وتوسيا مع كلابهم جيفا و بابكا ''في الحرب''
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
في العام 1919 قام شيرفاشيدزه – تشاتشبا، وبوتكوفسكايا، ويفرينوف بزيارة مسقط رأس ألكسندر في سوخوم، حيث تم تنظيم استوديو فني ودرامي، وعرضوا على المشاهدين في سوخوم أعمال: "الموت المرح"، "ستيبيك ومانيوروتشكا"، "مدرسة النجوم"، وقد نالت مسرحية "كوزما تروتكوف" إعجابا خاصا لدى الجمهور، وكان منتج ومصمم جميع هذه المسرحيات ألكسندر تشاتشبا، وحظي بترحيب كبير في بهو مسرح الويسي، حيث أقيمت هذه المسرحيات.
كان يفرينوف مديراً صارماً جداً فقد كانت التدريبات يومية وتبدأ في الحادية عشر صباحاً حتى الساعة السابعة مساءً وبدون انقطاع. يبدأ ألكسندر تشاتشبا عمله في المسرح من الصباح الباكر حتى المساء، كان يكتب معظم المشاهد مع طلاب الأستوديو في العلية. كان طويل القامة هذيلاً، أنيقاً وبسيطاً للغاية وسهل الوصول إلى لغة مشتركة مع الجميع، محنك جداً ولم يرفع صوته قطاُ وإذا تطلب الموقف إدلاء ملاحظة فقد كان يفعل ذلك بهدوء وبدون الإساءة للمذنب وقد أثار هذا المسرح العديد.
من مقالة روسودانا شيرفاشيدزه – تشاتشبا، تصريح أحد مشاركي تلك العروض المسرحية آنذاك، الشخصية المسرحية أولمان س.ي.
شكل اللباس الهزلي لألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا في كوميديا نيكولاي إيفرينوف ''الموت المرح''، سوخوم، 1919م
© معرض اللوحات الوطنية لجمهورية أبخازيا
ديكورلألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا في كوميديا نيكولاي إيفرينوف "الموت المرح"، سوخوم، 1919
© معرض اللوحات الوطنية لجمهورية أبخازيا
نيكولاي إيفرينوف، بريشة ألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا
© apsnyteka.org
عاش ألكسندر في سوخوم مع أبن عمه غيورغي ميخائيلوفيتش شيرفاشيدزه – تشاتشبا وأحياناً كثيرة كان ينضم إليهم أخ الفنان – فلاديمير الثوري، هؤلاء الثلاثة زاروا ولأكثر من مرة فيلا سوخوم التابعة لعائلة شيرفاشيدزه – تشاتشبا "تشيم ي" وخلال إقامته في سوخوم كان ألكسندر شيرفاشيدزه يعكس في مذكراته فكرة النهضة الروحية لشعبه.
…إن الجمال الخارجي للمدينة لا يقل أهميةً عن الهواء النظيف وأشعة الشمس، إنها روح المدينة وبدون هذا كله تعتبر المدينة ميتة ومحكوم عليها بالعيشة البائسة والدنيئة كحظيرة ماشية في مزرعة منسية.

… نعيش بين الناس مع العادات القديمة الجميلة، وثقافة روح داخلية كبيرة وجميلة لذلك يتوجب علينا أن نجعل مدينتنا جميلة أيضاً. لا يوجد أشياء عرضية، وإنما كل شيء متعمد و على حساب الوئام المشترك...أرى جميع الأمراء والنبلاء في سوخوم وهم يمارسون أمورهم التجارية في المدينة ولكن من الأفضل والضروري التفكير في الوطن الأم. ثروة الوطن هي ثروتك نفسها...ومن المؤسف للغاية أن ما تقدره في الأبخازيين وفي الجبليين بشكل عام قابل للزوال. أتصورهم نحيلين مهذبين للغاية، لبقين وأذكياء مع كرامة كبيرة، صامتين ومعتدلين في كل الأمور، مقاومين وصلبين. هذه هي ثقافتنا...بإمكاني القول وبحزم : من الأفضل العيش في باتسخا... همجية الأبخازي الأمي والغير مثقف (على ما يبدو) أفضل من شبه المتعلمين الذين أراهم في سوخوم، القادمين من القرى الجبلية النائية أغلى عندي من سكان سوخوم. فيهم الكثير من الخصال التي ذكرها تولستوي في روايته حاجي مراد، كل ما هو غال وجميل جداً ويعطيهم حق القول بكبرياء وبصوت عال : أنا جبلي، أنا أبخازي.

14 أيلول 1917 في سوخوم عند غيورغي.
ن مذكرات ألكسندر شيرفاشيدزه– تشاتشبا.
يبدو لي أن قترة عمل والدي في سوخوم، ولو أنها كانت قصيرة ما، كانت الأغلى على قلبه، على الرغم من أنه عمل في سان بطرسبرغ ومدن أوربية كبيرة أخرى ومع فنانين بارزين في تلك الحقبة الزمنية.
من مقالة أبنة الفنان روسودانا شيرفاشيدزه – تشاتشبا.
ومع ذلك، وبسبب الصراعات مع السلطات المحلية التي أدت إلى اضطهاد أقارب وأصدقاء الفنان الأبخاز بما فيهم شقيقه فلاديمير، اضطر ألكساتدر شيرفاشيدزه إلى مغادرة أبخازيا، وقد ودعه نيستور لاكوبا شخصياً. هذا ما كتبه نيكولاي يفرينوف لماكسيميليان فولوشين في 10 تموز 1924، هرب ألكسندر كونستانتينوفيتش من جورجيا بسبب المناشفة اللذين ضغطوا على أصدقائه الأبخاز، والآن البلاشفة، مع العلم أن لاكوبا، الذي شغل منصب رئيس مجلس اللجان الشعبية آنذاك، قام بمرافقته شخصياً حتى باتوم.
شموتستيتول العدد الأول من مجلة ''الفن الروسي''، 1921
© artforspb.ru
المنعقد من "Exposition des oeuvres des artistes russes" صفحة عنوان كتالوج المعرض 16 يونيو إلى 10 يوليو 1921
© artforspb.ru
المنعقد من "Exposition des oeuvres des artistes russes" صفحة عنوان كتالوج المعرض 16 يونيو إلى 10 يوليو 1921
© artforspb.ru
منشورات المعرض "المعرض الروسي الأول للفنون والحرف" في معرض وايت تشابل للفنون، لندن، 1921
© www.artrz.ru
بدأت رحلة ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا من فرنسا، ففي العام 1920 تلقى الفنان دعوة من الشخصية المسرحية المشهورة سيرغي دياغيليف مبتكر مسرحية الباليه الشهيرة "الفصول الروسية"، للعمل كمصمم مسرحي في الباليه. كان دياغيليف يعتبر شيرفاشيدزه "فناناً روسياً لا يقاوم" ومصمم الديكور المسرحي والفنان إيفان بيليبين – "أفضل مصمم ديكور مسرحي في كل أرجاء فرنسا"، والراقص ومصمم الرقص الشهير سيرغي ليفار- "ماجستير لا مثيل له وشريك في الثورة الفنية والمسرحية في الغرب". بالإضافة إلى دياغيليف فقد عمل شيرفاشيدزه في مسارح أخرى في باريس ولندن وبروكسل وشارك في جولة مسرحية في الولايات المتحدة الأميركية.
الباليه الروسي بقيادة دياغليف
© www.topfoto.co.uk
ولفترة طويلة، كان المعروف فقط عن الكسندر شيرفاشيدز تشاشبا أنه كائن في باريس. المراسلات مع الأقارب انقطعت في عام 1929.
كنا نتراسل مع والدي، وقدر المستطاع ساعدنا مادياً في عشرينات سنين الجياع، ومع مرور الوقت توقفت مراسلاتنا وتفرقت مصائرنا. والدتي، وبعد مواجهة العديد من الصعوبات، تمكنت من تربيتنا وترسيخ الحب والاحترام في قلوبنا لوالدنا...توفيت عام 1955 دون معرفة أي شيء عن مصير والدنا. كانت قلقة دائماً من أن أعماله ستبقى في الخارج ولن تصل إلى الوطن. في عام 1938 توفي أخي كونستانتين الذي أبحر كمساعد قبطان شركة البحر الأسود للشحن. بقينا أنا وأبي، هو في فرنسا وأنا في وطني. كنا لانعرف أي شيء عن بعضنا البعض حتى ساعدتني الصدفة في العثور عليه.
أبنة الفنان روسودانا شيرفاشيدزه – تشاتشبا.
كونستانتين أليكساندروفيتش شيرفاشيدزه – تشاشبا
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
روسودانا الكسييفنا شيرفاشيدزه - تشاشبا
© apsnyteka.org
حدث امر مذهل سبب في اعادة العلاقات التي فقدت منذ سنوات عديدة مع الأقارب، ففي عام 1956، ظهر مقال للناقد الفني بيراليشفيلي، حول أعمال ألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا في المجلة الجورجية "دروشا". المقال يتحدث عن وفاة الفنان. لكن بعد سنتين من تاريخه يقع هذا المقال في يد الفنان نفسه، عندها يكتب إلى مؤلف المقال هذا الجواب: «اصحح بعض المغالطات، انا ما زلت على قيد الحياة، ولدهشتي، أنا لست مريض وأعيش وحيدا تماما... وانا على استعداد ان اقدم كل ما املكه للمتاحف في تبليسي وسوخوم»
بعد هذه الرسالة وصل إلى تيبليسي مايقارب 500 من أعمال ألكسندر تشاتشبا – شيرفاشيدزه، بعد فترة وجيزة تم تسليم 220 من هذه الأعمال إلى سوخوم، كما تم حفظ أعمال ألكسندر تشاتشبا –شيرفاشيدزه في مكتبة سانت بطرسبرغ المسرحية الحكومية ومتحف المسرح الحكومي المركزي بإسم باخروشين.

كانت رسالة بيراليشفيلي ورد ألكسندر كونستانتينوفيتش عليها بمثابة نقطة تحول في البحث المستمر لأبنته روسودانا ألكسندروفنا عن آثار والدها والعلاقات المفقودة منذ زمن بعيد. منذ عام 1958 بدأت المراسلات النشطة بين أبنة الفنان روسودانا ألكسندروفنا ووالدها. من هذه المراسلات اتضح أن المصمم المسرحي ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا عمل عند دياغيليف ثم مع خلفائه حتى عام 1948 عندما توفيت زوجته ناتاليا بوتكوفسكايا.
في عرض دياغيليف "بلو اكسبرس" لوحة الغواش لبيكاسو تم توسيعها مرارا واستخدمت كستار في عام 1922 - ولوحة "نساء يركضن على الشاط". نسخة من عمل الفنان المسرحي ألكسندر شيرفاشيدزه، كانت دقيقة لدرجة أن بيكاسو وقع الستار باسمه، ومنذ ذلك الحين يعتبر أكبر عمل وقعه بيكاسو.
منذ العام 1920 عملت كثيراً في رقصات باليه دياغيليف وفقاً لتصاميم الفنانين الفرنسيين بيكاسو، ديرينا، براكا، أصحاب الاتجاه الجديد في الرسم... هذا ما أعطاني الفرصة لممارسة مهنتي المفضلة – كتابة اللوحات الكبيرة باليد، أي مشهد. لقد كان دياغيليف مولعاً جداً مما كتبته باليد على اللوحات الكبيرة…
من رسالة ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا إلى أبنته روسودانا.
في سن الشيخوخة، قام بعمل ديكورلمسرح مونتي كارلو في عرض "شهرزاد"، وهذا العمل لذي استغرق خمسة ايام، أطلق عليه في رسالته إلى ابنته بالعمل "التافه".
في غضون 5 أيام ولفترة 8 ساعات في اليوم، في سن 84 سنة، في الواقع كانت خارج طاقتي ولكن تغلبت على العجز الشيخوخي وباعتراف شهرزاد ( تحت باكستا ) – كانت ذات الانطباع الأكثر نجاحاً وعظمةً وتألقا.
من رسالة ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا ألى أبنته روسودانا.
"شوبنيانا" - في الاوركسترا فيتوريو رييتي وفي السينوغرافيا الأمير الكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا مع المصمم ألكسندر بينوا. سوليست نانا غولنر، وميشيل باناييف، وآنا فولكوفا وتاتيانا ريابوشينسكايزا في الاوركسترا
© Photo by Annete & Bazil Zarov, Monreal, Canada
تاتيانا ستيبانوفا وأوليغ توبيت، قصيدة ديوانية في عمل واحد ''بحيرة البجع''، موسيقى بيوتر ايليتش تشايكوفسكي، تصميم الرقصات ماريوس بيتيبا وليف إيفانوف
© dancerussia.ru
في أمريكا، والتي بدأت في المكسيك في يناير عام ''Original Ballet Russe''خريطة الجولة 1942
© dancerussia.ru
ألكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا
© شيرفاشيدزه – تشاتشبا أرشيف العائلة
عملياً في كل رسالة إلى أبنته كان الفنان يتحدث عن الشيئ ذاته – رغبته التي لاتقاوم بالعودة إلى الوطن. حاولت روسودانا ألكسندروفنا جاهدةً مساعدة والدها لرؤية شواطئ الوطن الأم، لكن باءت كل المحاولات بالفشل، وفي عام 1959 اضطر الفنان لمغادرة كان وإخلاء الشقة التي كان يستأجرها برجاء من صاحبتها. مونتي كارلو أصبحت مكان الإقامة الجديد للفنان في سن الشيخوخة، والتي ساعده أصدقائه بالانتقال إليها. في موناكو فقد ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا حقه في الحصول على الراتب التقاعدي الفرنسي، واضطر في السنوات الأخيرة للعيش في منزل الأميرة موناكو للمتقاعدين.
أصبحت العيشة أكثر وأكثر صعبة بالنسبة لي... تلقيت دعوة من مدير متحف في تفليس، وأنهم مستعدون لاستقبالي في موكب رسمي كبير، وأنا ليس بحاجة إليه، أنا رجل متواضع ومسن، ولكن إذا شاركت سلطات تفليس في زيارتي أعتقد أنه بإمكاني الوصول إلى سوخوم. عندئذٍ، إن كان ذلك ممكناً سأتوسل في تفليس و سوخوم بقبول رجائي للعيش معك هناك. لإضفاء الطابع الرسمي لرغبتي بالسفر يتوجب عليَ السفر إلى باريس، لكن لم أستطع القيام بذلك بسبب النفقات الكبيرة... كلفة إرسال برقية لك تصل إلى 1000 فرنك... أنا أعرف كيف سأسافر ولن يكون الأمر صعباً بالنسبة لي – صحتي جيدة جداً…
من رسالة ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا ألى أبنته روسودانا.
الكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا في بيت ضيافة الأميرة جريس كيلي، مونتي كارلو
© أرشيف العائلة شيرفاشيدزه - تشاشبا
في عام1964، الكسندر شيرفاشيدزه - تشاشبا اجرى عملية جراحية كبيرة، وبعد ذلك سنتين لازم المستشفى. في عام 1968 استطاعت ابنة الفنان روسودانا أخيرا لقاء والدها المسن في فرنسا. وصلت روسودانا باريس في 25 آب، ولكن بعد فوات الأوان - قبل خمسة أيام من تاريخ وصولها، شيع أليكساندر شيرفاشيدزه الى مثواه الاخير في المقبرة الروسية في مدينة نيس.

في هذه الزيارة، زارت روسودانا بيت آنا سورين - زوجة ميخائيل جوتوفيتش شيرفاشيدزه - تشاشبا الواقع بالقرب من مدينة نيس، المكان الذي في كثير من الأحيان كان يتواجد فيه الكسندر شيرفاشيدزه.،كان لديه غرفته الخاصة، وفي جملة ما وجدت ابنته في امتعة والدها الشخصية، عدد كبير من الكتابات الخطية، التي تشهد عن مدى عظمة شوقه لوطنه الام.
حتى انه كتب على صورة زوجته، التي توفيت في عام 1948 في مدينة كان ما يلي: "... هل استطيع أن أطلب نقل الجثمان إلى أبخازيا ؟
من مذكرات إبنة روسودانا شيرفاشيدزه – تشاشبا
هذا الفنان المحب جدا لوطنه، لم يحظ أبداً الفرصة للعيش فيه، ومع ذلك، يرقد جثمانه اليوم بسلام في أبخازيا، في ايار مايو من عام 1985، تم جلب رماده من المقبرة الروسية في نيس وفي الثاني عشر من مايو وفي مراسم معلنة أعيد دفنه في مدينة سوخوم. والمثير للدهشة، أن الكيلومترات البحرية الأخيرة في عملية نقل رماد ألكسندر كونستانتينوفيتش إلى أبخازيا تمت على متن القارب "نيستور لاكوبا".
إلى شباب أبخازيا أطفال بلد الروح آبسني – يبدو صراخك القديم وكأنه صوت بعيد مثل الصدى، كحفيف الأوراق، مثل الذكريات البعيدة والحلوة – يا أمي أبخازيا كيف ينام أولادك المتعبين بحلم عميق... العسل المُسكِر من غاباتك... منحدرات التلال المزينة بأطياف الزهور البرية والجبال القريبة والأفق الأزرق، الثلج البعيد وجريان جداولك الصاخبة وسطح مياهك الأملس وعبق الغابات البارد والحزام الأخضر لشواطئك الطرية – آه يا أمي أبخازيا إذهبي إلى حيث الثلوج وإنظري وإستمعي وعيشي بحيث كل صخرة وكل ورقة جافة قد سقطت، وكل منعطفات الطرق وكل إطلالة جديدة للوجوه السمراء كتغيير في سماء الصباح ألقوا نورهم المبارك في روحك الفضولية الجشعة.
من مفكرات ألكسندر شيرفاشيدزه – تشاتشبا.

© مؤلف النص - أريفا كاببا، مساعد محرر- نالا أفيدزبا، المحرر- أمينا لازبا