أعد ت بوابة المعلومات التابعة للمؤتمر العالمي للشعب الابخازي - الاباظة مقالًا في الذكرى الثمانين ليوري اغيربوف، وهو عالم بارز من الاباظة وشخصية اجتماعية مرموقة، يعتبر واحد من الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم فخر الأمة.

 غيورغي تشيكالوف

"من السهل أن تحب العالم كله، ومن الصعب أن تحب جارك" -الجميع أو الكل تقريبًا يقبل هذه الحقيقة المفارقة، والمثال الفريد للأبازين (الاباظة) البارز يوري أغيربوف، يقنعنا أنه من الممكن، في الحقيقة، أن نتعامل بحب واحترام مع كل شخص قريب منا  وكذلك مع امة باكملها. في 25 يونيو،العالم الشهير والشخصية الاجتماعية  سيبلغ من العمر 80 عامًا.

الألم والامتنان : سنين الطفولة    

 عادة ما يكون يوري أغيربوف مرحًا ومتفائلًا ومبتهجًا، ولكنه يصبح حزينًا على غير عادته، عندما يتحدث عن طفولته.
يقول يوري إيسوفوفيتش وبحسرة: "لم يسبق لي في حياتي ابدا أن لفظت كلمة" بابا". وكذلك كلمة "ماما"، لم يلفظها الا قليلا.

ولد يوري أغيربوف في قرية بسيج في جمهورية قاراتشاي تشيركيسيا  قبل عامين من بداية الحرب الوطنية العظمى - في يونيو 1939. لم يعد والده من الجبهة، فقد توفيت والدته عندما كان عمره 9 سنوات. 

ترتبط ذكريات الطفولة لدى أغيربوف مع مرض قوي لازمه وذكريات عن حليب الماعز الشافي : يوري على يقين من أنه نجا بعد ذلك من المرض، فقط كون جده وجدته اشبعاه شرب حليب الماعز. طوال حياته، يكن الامتنان من كل قلبه للعائلة الروسية المسنة أندري وليلي من مدينة تشيركيسك، والعائلة كانت لديهم عنزة في المنزل، وكانوا يتقاسمون حليبها.

يقول يوري إيسوفوفيتش: "كل المشاكل التي اضطررنا إلى تحملها كانت ناجمة عن الحرب، وأدعو الله كل يوم أنه ليس لدينا المزيد من هذه المآسي".

تلقى يوري أغيربوف تعليمه الثانوي في المدرسة الوطنية الشركسية الداخلية. تخرج في عام 1955 بميدالية ذهبية وقرر مواصلة دراسته في موسكو.

مدينة الجنرالات والطلاب

أمضى  يوري أغيربوف  اغلب حياته  باستثناء بضع سنوات بعد التخرج في العاصمة الروسية. 

 ويتذكر يوري أغيربوف يومه الاول في العاصمة قائلا : "عندما جئت إلى موسكو للمرة الأولى، رأيت احد الجنرالات في المحطة. رايت جنرالا شخصيا بام عيني ! دهشت للغاية، حتى انني ولنصف ساعة تابعت خطواته ومشيت خلفه ".

دخل أكاديمية موسكو الزراعية التي تيمنا باسم ك.أ. تيميريازيف وتخرج في عام 1960، وأصبح مهندسا في مجال الزراعة والاقتصاد.

خمس سنوات من الحياة الطلابية لم تكن سهلة ابدا. اضطررنا إلى شد الاحزمة أكثر، واقتصدنا على حساب معدتنا. ولكن هذه السنوات كانت غنية بالتعرف على الكثير من الناس الطيبين. وبالاخص مع نزير ايكبا - (عالم اللغة والمعلم  الأباظة  المشهور - من المحرر.). أصبح التواصل مع هذا العالم بالنسبة للطالب كغذاء لازم للتفكير، وساعده على التكيف مع الحياة في هذه المدينة الكبيرة.

وقال الأكاديمي ايكبا في وقت لاحق، "لقد عشت بالقرب من تيميريازيفكا (أكاديمية الزراعة - من المحرر)، وكان يورا يتردد لزيارتي، كنا نتحدث بلغتنا الأم، وحاولت دعمه ورفع معنوياته. لقد عاملني باحترام كبير، واستشارني في جميع القضايا، وكنت أعرف كل تحركاته، حتى بعد تخرجه.  "وما زلنا  على تواصل معه عن كثب حتى الان".

بعد تخرجه من الأكاديمية، عمل يوري اغيربوف لمدة عامين في بعثة كوستانايسكي لاستصلاح الأراضي في كازاخستان، وعمل لخمس سنوات أخرى في موطنه قاراتشاي - تشيركيسيا - أولاً في الإدارة الزراعية الإقليمية، ثم في قسم الزراعة لدى اللجنة الإقليمية للحزب الشوعي السوفيتي. وفي عام 1967، عاد إلى موسكو، إلى أكاديمية تيريازيف، كي يكمل الدراسات العليا في قسم الاقتصاد الزراعي.

"أوه، كم أنتم قلائل!" : مسيرة العالم الابازيني (الأباظة)   

 في عام 1970، دافع يوري أغيربوف عن أطروحته من اجل الحصول على درجة مرشح للعلوم الاقتصادية ولا يزال يعمل في نفس القسم. حيث انتقل من درجة مساعد إلى بروفيسور. عمل في موضوعات التنمية الكاملة 

لتحسين الإنتاج الصناعي والزراعي، وتنمية التعاون والتكامل في الزراعة وغيرها. في عام 1997 دافع عن أطروحته الدكتوراه وكان عنوانها "المشاكل الاقتصادية لإنتاج وبيع الفواكه والخضروات". نشر يوري أغيربوف 175 عملاً علميًا وتربويًا. يشاطرالبروفوسور اغيربوف المعرفة التي اكتسبها من خلال سنوات الدراسة والعمل مع الشباب عن طيب خاطر. يسر العديد من الطلاب بكتابة اعمال بحثية وأطروحات تحت إشراف يوري إيسوفوفيتش. كما تخرج على يديه الكثير من طلاب الدراسات العليا: 23 من العلماء الشباب الذين عمل معهم، دافعوا بنجاح عن أطروحاتهم.

بصفته عالما مخضرما، فقد شارك في العديد من المؤتمرات العلمية على مستوى الاتحاد السوفيتي والعالم، وزار العديد من البلدان في عداد العديد من الوفود.

"حدثنا يوري إيسوفوفيتش عن موقف من المواقف خلال زياراته الخارجية. ففي احد الايام كنت في الصين، فسالوني: من هم الأبازين، وكم عددهم؟ - حسنا، كيف يمكن أن أعترف للصينيين أننا نمثل 30 ألف شخص فقط؟ كذبت وقلت أن عددنا 300 ألف

شخص. ، هز الزملاء الصينيون رؤوسهم متعاطفين معي وعبروا قائلين  "أوه، كم أنتم قلائل".
أبدى يوري إيسوفوفيتش، الذي كان مهتمًا دائمًا بأنشطة مواطنيه، حقيقة أنه كان يحب أن "يتفوق" في بعض المناسبات: ففي نهاية القرن العشرين كان عدد حملة الدكتوراة في العلوم من الابازين يفوق من حيث العدد نسبتهم في الدول الأخرى.

 " ففي موسكو، لدينا خمسة اشخاص ممن يحملون الدكتوراة في العلوم المختلفة. لدينا  نذير ايكبا ورسلان هاباتوف وكرابيت أدجيبيكوف وزاور أيسانوف. وأنا الخامس "، وهكذا كان يوري اغيربوف يدرج ذكرهم في مختلف الاجتماعات التمثيلية.

"زعيم" الأباظة في العاصمة   

عمل أغيربوف بشكل لا يصدق لتوحيد مواطنيه من ابناء جلدته. واصبح في وقت ما بمثابة مركزاهتمام، جذب جميع الأبازين اليه في موسكو. قام بجمع معلومات عن جميع رجال القبائل الذين يعيشون في العاصمة والمناطق المحيطة بها. يتذكر سنوات دراسته الطلابية ويتذكر كذلك مساعدة نزير اكبا له، قام بالتحري عن من كان يدرس في جامعات العاصمة من الأبازين، وقد بذل قصارى جهده لتوحيدهم ومساعدتهم.

مدير المسرح الابازيني في قراتشاي - تشيركيسيا الحكومي، عمر كيشماخوف، كان على معرفة جيدة بزميله ابن قريتة عندما كان يدرس في معهد الدولة للفنون المسرحية.

و يعترف عمر كيشماخوف، " انه خلال الخمس سنوات، شعرت باهتمامه ورعايته، ولم يقتصر الامر علي فقط، لقد تبنانا ان صح التعبير - وتبنى الطلاب الأبازين، واصبح بالنسبة لنا بمثابة الأخ الأكبر".

الا ان يوري إيسوفوفيتش كان قلقًا دائمًا بشأن جيل الشباب الطالع من الأبازين، الذين ولدوا في العاصمة، ولا يعرفون لغتهم الام. فقد بذل الكثير من الجهود لافتتاح مدرسة لتدريس لغة الأباظة في العاصمة. وكان الأباظات أول من تمكن من تنظيم مثل هذه المدرسة في موسكو. وكان المعلم الأول في هذه المدرسة هو الأكاديمي نذير بيكمورزوفيتش إيكبا نفسه.

ويوما بعد يوم، نمت مصداقية يوري اغيربوف في اوساط أباظة الشتات في العاصمة. وسرعان ما أصبح الزعيم المنتخب،. ليس فقط بين اوساط الأبازين، بل وبين الجالية الاباظة والاديغة الشراكس جميعا. أحب يوري إيسوفوفيتش، الذي كان دائمًا يعشق الفكاهة، أن يقول: "أنا القائد". ففي ذكرى مرور 60 عامًا على ميلاده، قام الأصدقاء القبرتاي بتحضير هدية فريدة، اذ أطلقوا نوع ماركة جديدة من الفودكا ذات العلامة التجارية الجديدة، مخصصة لطاولة الاحتفال هذه باسم "ليدر" اي ( الزعيم)  مع ملصق فيها صورته. لم يتمكن الجميع من تذوقها - اذ بيعت "اغلبها" تقريبًا كتذكار.

بالمناسبة، في تلك الذكرى السنوية وصل وفد كبير من الأبازين من قراتشاي-شركيسيا إلى موسكو -على متن حافلة كاملة -. وكانت هذه شهادة على الاحترام الكبير ليوري إيسوفوفيتش في وطنه الصغير.

ثمار اهتمامات هذا الشخص المتميز  

يوري أغيربوف - الدكتورفي العلوم، البروفيسور والأكاديمي في الأكاديمية الدولية للمعلوماتية في الأمم المتحدة، ورئيس مجلس قدامى المحاربين في الجامعة الزراعية الحكومية الروسية - أكاديمية موسكو الزراعية   باسم تيميريازيف، العضو في المجلس الأكاديمي للجامعة.

اغيربوف - الحائز على العديد من الجوائز الحكومية، الحاصل على جائزة "بيغاس الذهبي" وهي أعلى رتبة اجتماعية قفقاسية، حصل على امتنان من قبل رئيس الاتحاد الروسي. حامل وسام الصداقة،" وسام الشرف والمجد "من الدرجة الثانية من جمهورية أبخازيا، العامل الفخري للتعليم المهني العالي في الاتحاد الروسي، العالم الفخري لجمهورية قاراتشاي - تشيركيسيا وجمهورية أديغيا وجمهورية قبردينو - بلقاريا وجمهورية إنغوشيا، الخبير الاقتصادي الفخري في جمهورية قاراتشاي - تشيركيسيا.....ان حجم هذا   المقال لايسمح  لنا ذكر جميع مزايا هذا الشخص المتميز والمهني والمشرق في مختلف المجالات.

أصبح يوري أغيربوف عالمًا مشهورًا، وعمل في مجالس الخبراء التابعة للجنة تخطيط الدولة بالاتحاد السوفيتي و اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية مينزاجا (وزارة المشتريات - المحرر.)،و عمل ايضا لدى حكومة الاتحاد الروسي، وكان عضوًا في مجلس الخبراء بلجنة القوميات في مجلس الدوما الروسي. وحتى يومنا هذا، يُدعى بانتظام إلى اجتماعات ولجان مكتب السياسة الداخلية للإدارة الرئاسية للاتحاد الروسي، وممثل المفوض لرئيس الاتحاد الروسي في المنطقة الفيدرالية المركزية، ومجلس الدوما للاتحاد الروسي، ومجلس موسكو للقوميات.

لم يكن حضوره هذه الاجتماعات مجرد حضورفقط، بل شارك وبنشاط في مناقشة المشاكل المتعلقة، كقاعدة عامة، بقضايا تعزيز الصداقة والتفاهم بين الأمم، وحل المسائل السياسة الوطنية في مناطق شمال القوقاز. قام يوري أغيربوف بدور نشط في تطوير العديد من القوانين الفيدرالية المتعلقة بالعلاقات القومية، بما في ذلك قانون "ضمان حقوق الأقليات الأصلية في الاتحاد الروسي".

على مدار 25 عامًا، كان يوري إيسوفوفيتش عضوًا في اللجنة التنفيذية للرابطة الدولية للشعب الأبخازي- الابازيني (أباظة) (ماآآن، والآن يسمى المؤتمر العالمي الأبخازي - الأباظة - المحرر)، وشغل لفترة طويلة كعضو في اللجنة التنفيذية للرابطة الشركسية الدولية.

وباعتباره كان أقرب رفيق لرئيس الرابطة انذاك تاراس شامبا، فقد سافر  يوري أغيربوف معه إلى العديد من البلدان التي يسكنها شعب الاباظة  والابخاز في الشتات، هدفا في إقامة روابط بين الأبخاز- الأباظة  في كل انحاء العالم. اليوم اغيربوف هو عنصر نشط في الحركة الاجتماعية الأبخازية - الأباظة، ورئيس مجلس شيوخ الشتات في موسكو لدى الأباظة -الأبخاز والأديغي. 

"لم أنس أبداً أنني أباظة"  

في عام 2009، في ذكرى يوم ميلاد يوري إيسوفوفيتش السبعين، كتب دكتور العلوم الطبية بوريس داوروف  في سجل ذكراه مايلي : "يوري إيسوفوفيتش - هو الانسان وهو المواطن، رومانسي وحالم، دائم الاستعداد للمساعدة، تراه قريبا في الاتراح و الاحزان و اهتمامه فائق اتجاه الانسان. منفتح على الجميع: كبارا وصغارا، هو الطالب والباحث. يمتلك دائمًا كلمات لطيفة ونصائح ذكية. ذكاؤه الخارق وخفة روحه، جعلته محبوبا لدى كل المجتمعات -سواء كان ذلك في اللقاءات التجارية أو العلمية أوالودية. دائما مهووس في كسب الصداقة واهتمامه بالناس لا مثيل له، لطيف جدا، كريم وصادق، بسيط للغاية في تعامله مع الناس. إنه متواضع وبسيط ومتعاطف ولطيف، وهو يفحمنا دائمًا بثقافته العالية ولياقته، اذ يعد نموذجًا يحتذى به ". 

كل من عرف يوري اغيربوف لن يعارض بالتوقيع على صدق هذه الكلمات. تحلى يوري إيسوفوفيتش بأفضل صفات شعبه، وحمل في حياته رمز شرف الابازين -  أبازارا.

يقول فاخرا: "لقد قضيت معظم حياتي بعيدًا عن أرضي الأم، لكنني لم أنس أبداً أنني  أباظة".

لقد غرس هو وزوجته غالينا المثل الأخلاقية العليا في قلوب بناتهم - كاميلا، كارينا وليلى. لذلك، ترى التفاهم والاحترام المتبادل يغمر بيتهم دائما. يستقبل يوري إيسوفوفيتش ذكرى عيد ميلاده بحضور المقربين، في جو هادئ ودافئ.  

عزيزي يوري إيسوفوفيتش، تقبل منا أحر التهاني الصادقة في يوم ميلادك !