شهدت العاصمة سوخوم اختتام أعمال ندوة "شاكريل القرائية الثانية"، والتي أُقيمت تخليداً للذكرى المئوية لولادة عالمة اللسانيات البارزة، والمدافعة عن حقوق الإنسان، بطلة جمهورية أبخازيا: تمارا بلاتونوفنا شاكريل. وقد استمرت أعمال هذا المنتدى العلمي البارز على مدار يومين، وتحديداً في الثاني والثالث من أيلول/سبتمبر الجاري.

افتتحت أعمال المؤتمر والجلسة العامة رسميًا في قاعة الاجتماعات بمجلس الوزراء. وشارك في هذا الحدث رئيس الوزراء فلاديمير ديلبا، وزير الخارجية أوليغ بارتسيتس، نائبا رئيس الوزراء دجانسوخ نانبا ومايا تسيبوليفسكايا، وزيرة التعليم هانا غونبا، بالإضافة إلى سفير أوسيتيا الجنوبية في أبخازيا أستامور كاتسيا.

كما وصل وفد من جمهورية قره تشاي - شركسيا للمشاركة في المنتدى الذي يستمر يومين، وضم الوفد كلًا من: المرشحين لدكتوراة العلوم الفيلولوجية (علم اللغة) أرسين كانكوشيف، وبيليال خاساروكوف، وأيشات دزيبا، إلى جانب رئيس قسم "تطوير اللغة الأباظية" في المنظمة غير الربحية ألاشارا: زاور ميريمكولوف.

افتتح المنتدى أردا أشوبا، مدير معهد أبخازيا للبحوث الإنسانية الذي يحمل اسم د. إ. غوليا، قائلًا:

"يصادف اليوم الذكرى المئوية لميلاد تمارا بلاتونوفنا. لقد ولدت في 2 سبتمبر 1926 لعائلة من التنويريين البارزين. وكان والدها، بلاتون شاكريل، مؤلفًا لواحد من أوائل كتب هجاء اللغة الأبخازية ومنظمًا للحياة الثقافية في مطلع القرن العشرين. أما عمها، كونستانتين شاكريل، فهو دكتور في العلوم الفيلولوجية (علم اللغة) وأحد كتاب الرسالة الشهيرة عام 1947 المناهضة لسياسة "تغيير الهوية الأبخازية إلى الجورجية". وبعد بضع سنوات، وحينما كانت طالبة دراسات عليا، كتبت تمارا بلاتونوفنا رفقة شقيقتها إيكاترينا رسالة إلى ستالين تطالب فيها بحزم باستعادة حقوق الأبخاز في التعليم بلغتهم الأم. إنها امرأة عظيمة، ووطنية، وعالمة لغوية، وشخصية عامة بارزة. ولهذا السبب تحديدًا، أهدينا قراءاتنا العلمية هذه لإحياء ذكرى ممثلي عائلة شاكريل— هؤلاء الأشخاص العظماء الذين ناضلوا من أجل حقوق الأبخاز، والحفاظ على اللغة الأبخازية، وعلى كيان دولتنا"

وقد وجّه الرئيس بادرا غونبا رسالة ترحيبية إلى المشاركين في ندوة قراءات شاكريل الدولية الثانية. وتلا نص الخطاب رئيس الوزراء فلاديمير ديلبا:

"السيدات والسادة المشاركون الأفاضل في قراءات شاكريل الدولية الثانية!

أرحب بكم في هذا المنتدى المكرس لإحياء الذكرى المئوية لميلاد العالمة اللغوية البارزة، والشخصية العامة، والمدافعة عن حقوق الإنسان، بطلة أبخازيا، تمارا بلاتونوفنا شاكريل.

إن اسم تمارا شاكريل يحتل مكانة خاصة في تاريخ العلم والحياة العامة في أبخازيا. فقد كانت حياتها كلها مرتبطة بأبخازيا، وباللغة والثقافة الأبخازية، وبتأييد المصالح الوطنية والدفاع عنها. كما قدمت مساهمة هامة في تطوير علم اللغويات الأبخازي؛ حيث أصبحت أبحاثها في علم الصرف والنحو، والمسائل الفلسفية في علم اللسانيات، بالإضافة إلى مؤلفاتها العلمية العديدة، جزءًا أساسيًا من إرثنا الثقافي المعرفي.

وتكتسب مواقفها المدنية والوطنية أهمية خاصة؛ فقد دافعت تمارا شاكريل بكل ثبات وشجاعة عن حق الشعب الأبخازي في الحفاظ على لغته، وثقافته، وهويته الوطنية الفريدة.

واليوم، تبرز الأهمية البالغة في كون أفكارها العلمية لا تزال قيد الدراسة وتشكل أساسًا لأبحاث جديدة. وفي هذا يكمن أحد المعاني الرئيسية لهذه القراءات: ليس فقط الحفاظ على ذكرى إنسانة متميزة، بل وضمان استمرارية التقاليد والمسيرة العلمية.

ومما يبعث على الارتياح والسرور أن هذا المنتدى قد جمع بين علماء وباحثين من أبخازيا ومختلف الأقاليم الروسية: سانت بطرسبرغ، وقره تشاي - شركسيا، وأديغيا، وداغستان، وإقليم ستافروبول، وغيرها من المراكز العلمية. إن هذا المشاركة رفيعة المستوى والمتمثلة بهذه النخبة تعكس الاهتمام الواسع بالقضايا المتعلقة باللغة، التاريخ، الفولكلور، علم الأعراق (الإثنولوجيا) وآداب شعوب القوقاز.

وإنني على ثقة بأن هذه القراءات ستشكل حدثًا بارزًا في العلوم الإنسانية، وستسهم في تعزيز التعزيز والتعاون بين الباحثين. أتمنى لجميع المشاركين عملاً مثمرًا، ونقاشات هادفة، وإنجازات واكتشافات علمية جديدة!"

وأضاف فلاديمير ديلبا من جانبه أن مؤلفات وأعمال تمارا بلاتونوفنا شاكريل تستحق أسمى آيات الاحترام والتقدير والاعتراف الدولي، وتوجه بالشكر والامتنان لجميع المنظمين والضيوف على مشاركتهم.

وقد خصص اليوم الأول من أعمال المنتدى للتقارير والأوراق البحثية المتعلقة بتمارا شاكريل.

وفي 3 سبتمبر/ أيلول، جرت أعمال المنتدى عبر جلسات توزعت على عدة أقسام متخصصة، وهي: علم اللسانيات، والأدب، بالإضافة إلى: الفولكلور، والإثنوغرافيا، والتاريخ.

في قسم علم اللسانيات، تم تقديم تقرير من قِبل زاور ميريمكولوف حول موضوع: دور المنظمة غير الربحية «ألاشارا» في الحفاظ على اللغة الأباظية.

وفي قسم "الفولكلور، والإثنوغرافيا، والتاريخ"، تحدثت، إلفيرا تشكوك-إشبا، نائبة مدير معهد أبخازيا للبحوث الإنسانية الذي يحمل اسم د. إ. غوليا، بتقرير حول موضوع "المدرسة الأبرشية الكنسية في نيو آثوس ونظام إيلمينسكي ن إ". وأشارت المتحدثة إلى المساهمة الرفيعة لعائلة شاكريل في تطوير كيان الدولة الأبخازية.

وقد لخّص نتائج المؤتمر، أردا أشوبا، مدير معهد أبخازيا للبحوث الإنسانية الذي يحمل اسم د. إ. غوليا، حيث أكد على الدور التوحيدي لـ "قراءات شاكريل" للمجتمع اللغوي، وأعلن عن المبادرة الرئيسية للمنتدى— وهي تقديم التماس إلى قيادة البلاد لإنشاء بيت/متحف ومركز علمي وثقافي لعائلة شاكريل في قرية ليخني.

"إن عائلة شاكريل شخصيات بارزة قدمت مساهمات لا تقدر بثمن كعلماء ووطنيين. والقراءات المخصصة لهم قادرة على توحيد علماء اللغة: فعندما يجتمع اللغويون معًا، يصبح إيجاد الحلول للقضايا العلمية الملحة أسهل بكثير. وبالتأكيد، من المستحيل تغطية كامل طيف المشكلات ضمن مؤتمر واحد، إلا أن الفعاليات بهذا الحجم تلعب دورًا بالغ الأهمية في تطوير العلم. وختامًا لأعمال المنتدى، أود الإشارة إلى أننا نخطط لتقديم مبادرة لإنشاء بيت/متحف في قرية ليخني، حيث عاش وعمل الأخوة شاكريل. نحن نسعى لكي لا يظل هذا المكان التذكاري مهجورًا، بل ليصبح مركزًا علميًا وثقافيًا حيًا، يمكن لتلاميذ المدارس، وطلاب الدراسات العليا، والعلماء القدوم إليه لإجراء البحوث، وإلقاء المحاضرات، وعقد المؤتمرات»، - هكذا اختتم أشوبا حديثه.