احتضنت جامعة أبخازيا الحكومية، في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، أعمال المؤتمر العلمي الدولي الرابع "قراءات شامبا". ويأتي هذا المنتدى، الذي يجمع نخبة من العلماء والنشطاء والطلاب، إحياءً لذكرى البروفيسور الراحل والرئيس الفخري للكونغرس العالمي للشعب الأبخازي والأبازيني، تاراس شامبا.

وجاءت المناقشات هذا العام تحت عنوان رئيسي هو: "حرمة استقلال أبخازيا ورفض المطامع الإقليمية لجورجيا". وإلى جانب الأوراق البحثية، سادت المؤتمر أجواء إنسانية دافئة؛ حيث استعاد أصدقاء البروفيسور الراحل، وزملاؤه، وتلاميذه ذكرياتهم المشتركة معه، مستعرضين كيف ساهمت شخصية تاراس شامبا ومؤلفاته في تشكيل رؤاهم ومسيرتهم الحياتية.

وقد تضافرت جهود عدة جهات بارزة لتنظيم هذا الحدث العلمي الهام، وهي: جامعة أبخازيا الحكومية، وأكاديمية العلوم في جمهورية أبخازيا، والكونغرس العالمي للشعب الأبخازي الأباظي، بالإضافة إلى الجالية الأبخازية في موسكو.

وقد أدار هذه الجلسة الحوارية عضو الأكاديمية البلدية الروسية وعضو المجلس الأعلى للكونغرس العالمي للشعب الأبخازي الأباظي، بيسلان كوباخيا.

وفي هذا السياق، صرّح كوباخيا قائلاً: "إن تنظيم هذه الفعاليات يرتبط تقليدياً بيوم النصر والاستقلال في أبخازيا. ونحن نتعمد إقامة المؤتمر في اليوم التالي للعيد الوطني، لإتاحة الفرصة لضيوفنا القادمين من الخارج لمشاركتنا هذه الأيام الاحتفالية، والانخراط بعد ذلك بشكل كامل في جدول الأعمال. ويسعدنا بشكل خاص اليوم أن نرى بين الحاضرين ممثلين عن الجالية الأبخازية في تركيا".

وقد افتتح أعمال المؤتمر رئيس جامعة أبخازيا الحكومية، أليكو غفاراميا، بكلمة ترحيبية ألقاها على الحضور.

وأضاف غفاراميا قائلاً: "أتوجه إليكم بأصدق التهاني بمناسبة يوم النصر والاستقلال! وأتمنى لكل منكم أن يجد غايته؛ تلك الغاية التي تلهمه للنمو، والنهل من المعرفة، وتوجيه كل طاقاته نحو البناء والعمل الإيجابي. فهذا هو السبيل الأمثل لمواصلة القضية العظيمة التي ناضل من أجلها أجدادنا".

كما ألقى ديمتري جيبا، رئيس قسم العمل مع الفروع المحلية في الكونغرس العالمي للشعب الأبخازي الأباظي، كلمة أمام الحاضرين، تلا فيها رسالة الترحيب الرسمية الموجهة من رئيس المجلس الأعلى للكونغرس، موسى إكزيغوف.

"السيدات والسادة الأفاضل المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع (قراءات شامبا)!

باسم الكونغرس العالمي للشعب الأبخازي الأباظي، يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعاً شخصياً في رحاب جامعة أبخازيا الحكومية.

لقد كان تاراس ميرونوفيتش شامبا رجلاً يتدفق طاقة وحيوية، وصاحب فكر عميق، وولاء مطلق لوطنه ومصالح شعبه. إذ كان من المؤسسين الأوائل لهذا الكونغرس، وبذل جهوداً هائلة لتوحيد أبناء الشعب الأبخازي الأباظي المغتربين في مختلف دول العالم، وعمل بلا كلل على تعزيز روابطهم بوطنهم الأم. كما كانت حكمته البالغة تتيح له دائماً إيجاد الحلول السديدة لأعقد التحديات المعاصرة.

إنّه لشرف كبير لي أن أكون من بين الذين حظوا بمعرفة تاراس ميرونوفيتش شخصياً، والعمل جنباً إلى جنب معه، وأن أواصل اليوم مسيرة تلك القضية النبيلة التي كرس لها جزءاً كبيراً من حياته.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن (قراءات شامبا) لم تعد مجرد مناسبة لتكريم ذكرى هذا العالم والناشط الاجتماعي البارز فحسب، بل تحولت إلى منصة علمية حيوية ورائدة، تناقش من خلالها القضايا الجوهرية التي تؤثر بشكل مباشر على واقع أبخازيا المعاصر ومستقبلها.

لقد احتفلنا بالأمس القريب بيوم النصر والاستقلال لجمهوريتنا. فقبل ثلاثة وثلاثين عاماً، تحقق النصر في الحرب الوطنية لشعب أبخازيا، ولم يكن ذلك ليحدث إلا بعد خوض أشد الاختبارات قسوة، وتقديم تضحيات جسيمة ولا تعوض من دماء أبنائنا

إن واجبنا المقدس ومسؤوليتنا المشتركة تكمن في صون بلادنا، والعمل الدؤوب من أجل رفعتها وازدهارها، والذود بكل قوة عن سيادتها.

إن المحور الرئيسي لمؤتمرنا هذا العام يبرهن بوضوح على مدى أهمية الحفاظ على موروثنا التاريخي وضرورته الملحّة. فالدفاع عن الحقيقة التاريخية، بالاستناد إلى الوثائق والأدلة العلمية الرصينة، يمثل حجراً أساسياً من ركائز استقلال أبخازيا وسيادتها.

إن رؤى تاراس ميرونوفيتش شامبا وقناعاته الراسخة هي البوصلة التي توجّه مسيرة عملنا في الماضي والمستقبل على حد سواء. وسيظل الكونغرس العالمي للشعب الأبخازي الأباظي داعماً وبقوة لكافة المبادرات الرامية إلى صون العدالة التاريخية وتعزيز وحدة وتلاحم أبناء شعبنا.

وأتمنى للمشاركين في المؤتمر عملاً مثمراً، ومناقشات ثاقبة، وتحقيق نتائج علمية قيمة".

وخلال الجلسات، قدّم باحثون بارزون دحضاً علمياً شاملاً للنظرية شبه التاريخية التي وضعها بافلو إنغوروكفا حول كون الأبخاز 'وافدين'، وهي النظرية التي استغلتها تبيليسي على مدى عقود لتبرير أطماعها في أراضي الجمهورية أيديولوجياً.

وشملت التقارير المقدمة في الجلسة العامة الجوانب الأنثروبولوجية، والجينية، واللغوية، والقانونية التي تثبت بطلان المزاعم الجورجية وعدم استنادها إلى أي أساس. علاوة على ذلك، أجرى الباحثون تحليلاً مقارناً لنظرية إنغوروكفا مع غيرها من المفاهيم الأيديولوجية الراديكالية.

وفي ختام المؤتمر، اعتمد المشاركون البيان الختامي قراراً نهائياً تضمن نداء رسمياً موجهاً إلى منظمة اليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية المتخصصة، يدعوها إلى الالتفات للحقائق العلمية والتصدي لتزوير التاريخ.