خصصت الندوة المئوية "القوقاز: ملتقى الثقافات" في مدينة سانت بطرسبرغ لاستعراض أنشطة الكونغرس العالمي لشعب الأبخاز- أبازين.
شهد متحف الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم (كونستكاميرا)، في الثالث عشر من أبريل/ نيسان، انعقاد الندوة رقم 100من الدورة العلمية "القوقاز: ملتقى الثقافات"، حيث ركز اللقاء بشكل محوري على أنشطة الكونغرس العالمي للشعب الأبخاز- أبازيني.
افتتح الندوة الدكتور أندري غولوفنيف، مدير متحف "كونستكاميرا" وعضو الأكاديمية الروسية للعلوم، بكلمة ترحيبية أكد فيها أن هذه الندوة تمثل تجسيداً للعمل العلمي الحي والتواصل المهني المستمر حول شعوب القوقاز. وأشار إلى أن علم الإثنوغرافيا اليوم يتجاوز كونه دراسة للشعوب، ليصبح منصة لسماع صوت الشعوب ذاتها، وتصوراتها عن تاريخها وحاضرها.
كما أشاد بتجربة "الأباظة" كنموذج غني وفعال للاستراتيجية العرقية التي تستحق اهتماماً بالغاً، ليس فقط من الناحية العلمية، بل كنموذج عملي للحفاظ على الهوية والثقافة والتنمية المجتمعية.
وقد خصَّ أندري غولوفنيوف تجربة شعب الأباظة بالإشادة، واصفاً إياها بالنموذج الهام والثري لـ «الاستراتيجية الإثنية» التي تستحق أقصى درجات الاهتمام. كما أكد أن هذه التجربة لا تقتصر قيمتها على الدراسات العلمية فحسب، بل تمثل نموذجاً عملياً ملهماً في كيفية الحفاظ على الهوية والثقافة وتحقيق التنمية المجتمعية.
من جانبه، صرح السيد موسى إكزيكوف، رئيس المجلس الأعلى للكونغرس العالمي للشعب الأبخازي والأبازيني، بأن اختيار أنشطة الكونغرس موضوعاً لهذه الندوة المئوية يعد تقديراً للجهود المشتركة المبذولة في الحفاظ على التقاليد، واللغة، والموروث الثقافي، وتعزيز الروابط بين أبناء الشعب في وطنهم التاريخي وفي الشتات.
وقال إكزيكوف:
"إن هذا اللقاء يحمل أهمية خاصة للكونغرس العالمي ولشعب الأباظة؛ فنحن نعتبر اختيار نشاطنا موضوعاً للندوة المئوية بمثابة وسام تقدير لعملنا الجماعي الكبير"
كما أعرب عن شكره لأسرة متحف «كونستكاميرا» وللدكتور أندري غولوفنيف شخصياً على هذا التعاون العميق والمثمر. وذكّر إكزيكوف بأن الاتفاقية الموقعة في عام 2021 بين الكونغرس العالمي للشعب الأبخازي والأباظة ومتحف الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، شكّلت أساسًا لعمل مشترك ومنهجي، تضمن تنظيم ندوات، حلقات نقاشية، أبحاث ميدانية، معارض، وإصدار منشورات علمية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى.
كما أكد إيكزيكوف بشكل خاص على أن من المبادئ الجوهرية للكونغرس العالمي عدم الاكتفاء بالنشاط العملي اليومي، بل والعمل على قراءة نتائجه وتحليلها في سياقاتها العلمية والاجتماعية والتاريخية. ومن هذا المنطلق، يكتسب التعاون مع المركز الإثنوغرافي الرائد في روسيا قيمة استثنائية بالنسبة للكونغرس العالمي للشعب الأبخازي والأباظة.
وفي سياق كلمته، استعرض موسى إكزيكوف الأنشطة الراهنة للكونغرس العالمي، موضحاً بأنه بات اليوم منظومة ضخمة من العمل اليومي الدؤوب الذي يعمل على توحيد أبناء الوطن من جميع أنحاء العالم. ويتناول الكونغرس قضايا الثقافة، التعليم، والرياضة، السياسات الشبابية، الدعم الاجتماعي والتواصل مع الجاليات في الخارج. وخلال العام المنصرم وحده، نفذ فريق الكونغرس عشرات المشاريع التي غطت كافة مناطق أبخازيا واستفاد منها آلاف السكان. كما يساهم الكونغرس بفاعلية في تعزيز الشراكة بين روسيا وأبخازيا وتوطيد أواصر الصداقة بين الشعبين الشقيقين.
وعقب الكلمات الترحيبية، انطلقت الفعاليات العلمية والعملية المندرجة ضمن الندوة.
قدم رئيس ديوان رئيس المجلس الأعلى للكونغرس العالمي، أبزاغو تسفيجبا، عرضاً لتاريخ الكونغرس ومراحل تطوره بلغة الأرقام. وأشار في تقريره إلى أن الكونغرس العالمي، قد نجح على مدار33 عاماً في قطع شوط طويل؛ بدأ من المؤتمر الأول الذي عقد في ظروف تاريخية بالغة التعقيد، وصولاً إلى كونه اليوم منظمة دولية كبرى تمتلك شبكة واسعة من الممثليات وبرامج عمل طموحة وشاملة.
من جانبه، استعرض مدير مكتب الكونغرس في سوخوم، تيمور ريكفافا، الأهداف والمشاريع الجوهرية للمنظمة؛ حيث قدم شرحاً مفصلاً للمبادرات الثقافية التعليمية الشبابية الاجتماعية والرياضية التي يتم تنفيذها في أبخازيا. كما سلط الضوء على العمل المنهجي الرامي إلى الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي، ودعم طلاب المدارس، وتطوير القطاع الرياضي، وبرامج التوجيه المهني، بالإضافة إلى سبل التنسيق والتعاون مع المؤسسات الحكومية.
وتحدث مدير الفرع المستقل للمنظمة الدولية «ألاشارا» في مدينة تشيركيسك، مراد جيدوغوف، عن أنشطة المنظمة في جمهورية قراشاي-تشيركيسيا. وركّز في كلمته بشكل خاص على العمل المنهجي المبذول في سبيل صون اللغة، وتنمية الثقافة، دعم الشباب، تعزيز المبادرات المدنية، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج التنمية طويل الأمد لشعب الأباظة.
اختتمت الندوة بحلقة نقاش مفتوحة وتبادل للآراء، حيث أكد المشاركون أن أنشطة الكونغرس العالمي للشعب الأبخازي الأبازيني تعد نموذجاً يحتذى به في كيفية تحقيق نتائج ملموسة؛ وذلك عبر تضافر المبادرات المجتمعية، والعمل المؤسسي المنهجي، والشراكة مع الأوساط العلمية، في سبيل صون الشعب ولغته وثقافته وذاكرته التاريخية.